الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

268

نفحات القرآن

فإنّه من المستبعد جدّاً أنّ الأعرابي كان يحمل الحلقة الأخيرة من العمود الفقري عندما سأل عن ذلك . كما يستفاد أيضاً من ظاهر قصة إبراهيم عليه السلام مع الطيور الأربعة أنّ الأجزاء المتفرّقة تعود جميعها إلى ما كانت عليه سابقاً . وعلى أيّة حال لا يمكن الاعتماد على جواب هذه النظرية نظراً لما توصل إليه العلم الحديث ، ونظراً للاستناد إلى آيات القرآن الواردة في هذا المجال ، كما أنّه لا يمكن الاعتماد على خبر الواحد لإثبات هذه النظرية . وقد سلك آخرون للردّ على « شبهة الآكل والمأكول » طريقاً آخرَ فقالوا : ليس من الضروري أن تعاد نفس الأجزاء السابقة لجسم الإنسان ، لأنّ شخصية الإنسان تكمن في الروح ، وإذا ما حلّت الروح في جسمٍ ما فسوف يكون ذلك المركب عين الإنسان السابق ، على هذا سوف لن يمس وحدة شخصية الإنسان أيّ ضرر بسبب التحولات التي طرأت على الجسم بسبب طول المدّة وتبدّل الأجزاء بأجزاء أخرى . بناءً على هذا فلا يوجد هناك مانع من أن يخلق اللَّه جسماً آخر لتحل فيه الروح ، فتتنعم الروح بواسطة هذا الجسم بنعم الجنّة أو تتعذب بواسطته بعقوبات النار ، فنحن نعلم بأنّ اللذة والألم يتعلقان بالروح وما الجسم إلّاواسطة لا أكثر ! لكنّ هذا الجواب غير صحيح أيضاً ، لمعارضته ظاهر كثير من الآيات القرآنية ، وقد مرّ علينا في البحوث السابقة تصريح القرآن بأنّ عين تلك العظام المتفسخة تخرج يوم القيامة من عين تلك القبور التي دُفِنت فيها ، لا أنّ اللَّه يخلق جسماً آخر لتحلّ فيه الروح . بناءً على هذا فالجواب المذكور يفتقد القيمة العلمية أيضاً . الجواب النهائي لشبهة الآكل والمأكول : إنّ الجواب المتين الذي أُجيب به عن هذه الشبهة يحتاج إلى ذكر عدّة مقدمات :